عبد الرزاق اللاهيجي
61
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الكلى الطبيعي في الخارج ليس انه جزء خارجي للشخص ومتميز فيه عن الآخر الّذي هو التشخص بل كلاهما موجودان فيه بوجود واحد والعقل يحلّله إلى طبيعة معروضة وإلى تشخص عارض وكل واحد من العارضية والمعروضية انما هو بحسب العقل دون الخارج إذا عرفت ذلك فنقول ان أردت ان الكلى من حيث هو جزء للشخص ليس بموجود في الخارج فممنوع بل هو من هذه الحيثية معدوم فيه ولا يلزم تقوم الموجود بالمعدوم وانما يلزم لو كان جزء خارجيّا له وليس كذلك كما عرفت وان أردت انه من حيث هو جزء ليس بموجود أصلا فدليلك لا يدل عليه إذ كل ما هو موجود مطلقا لا يلزم ان يكون متشخصا الثالث ان جنس المهيات الحقيقية العرضية كلونية السّواد ليس بمعدوم والا لتقوم الموجود بالمعدوم كما مر ولا بموجود لأنه جزء من حقيقة السواد ولها جزء آخر هو الفصل ولا بد من قيام أحدهما بالآخر ليمكن ان يلتئم منهما ماهية حقيقية لوجوب احتياج بعض اجزاء الماهية الحقيقية إلى بعض وهما عرضان لا محالة فيلزم قيام العرض بالعرض وهو محال باتفاق المتكلمين لا يقال هذا انما يتم لو ثبت انحصار اجزاء السواد في الجنس والفصل وهو ممنوع بل الهيئة الاجتماعية جزء آخر قائم بهما ويكفى في التيام الماهية الحقيقية احتياج بعض اجزائها في الجملة فلا يلزم قيام الجنس بالفصل ولا العكس ليلزم قيام العرض بالعرض لأنا نقول قد ثبت في موضعه انحصار الاجزاء المحمولة في الجنس والفصل على انا ننقل الكلام إلى الهيئة الاجتماعية فإنها على تقدير كونها موجودة يكون عرضا فيلزم قيام العرض بالعرض وعلى تقدير كونها معدومة يلزم تقوم الموجود بالمعدوم وما قيل من أنه يجوز ان يكون الاحتياج بين الجزءين بان يتوقف قيام أحدهما بالجسم على قيام آخر بذلك الجسم من غير أن يقوم أحدهما بالآخر فاورد عليه ان التركيب الحقيقي يقتضي الاحتياج والقيام بين الاجزاء ولا يكفى فيه ما ذكره والّا لزم ان يحصل التركيب بين الحركة والسخونة القائمتين بالجسم لتوقف قيام السخونة به على قيام الحركة به لا محالة وهذا ليس بوارد لان التركيب الحقيقي يقتضي الاحتياج ولا يلزم منه انه كلما تحقق الاحتياج تحقق التركيب الحقيقي وهو ظاهر بل يرد عليه ان هذا هو جواب المصنف الّذي أشار إليه بقوله ويجوز قيام العرض بالعرض فان قيام العرض بالعرض الّذي جوزه المصنف ليس الّا ان يقوم عرض بمحل بتوسّط عرض آخر كما سنحققه إن شاء الله تعالى في المقصد الثاني عند قوله وقد يفتقر الحال إلى المحل بتوسّط واعلم أن هذا الجواب انما هو على سبيل التنزيل والّا فالجواب عن هذا الوجه أيضا هو الجواب عن الوجه الثاني كما لا يخفى ولم يذكره هاهنا اكتفاء وتقريره هاهنا ان يقال إن أردت ان جنس السواد لو كان معدوما في الخارج لتقوم الموجود بالمعدوم فممنوع وانما يلزم لو كان السواد في الخارج متقوما من اللونية وليس كذلك لان اللونية من الاجزاء العقلية للسواد فاللونية من حيث إنها جزء للسواد ممتازة عن قابضية البصر التي هي فصله ليست موجودة في الخارج بل معدومة فيه ولا ينافي ذلك وجود طبيعة اللون في الخارج كما أشرنا إليه وان أردت انه ليس بمعدوم مطلقا فممنوع بل هو موجود في العقل ولا يلزم من كونه موجودا في العقل التيام حقيقة السواد بحسب الخارج منه ليلزم الاحتياج وقيام العرض بالعرض إذ لا التيام حقيقة من الاجزاء العقلية لكونها منتزعة من حقيقة بسيطة ولا تمايز بينها الّا بعد الانتزاع وبحسب العقل ثم اعلم أن هذين الوجهين مأخذهما واحد كما لا يخفى ولذلك جمعهما شارح المقاصد في وجه واحد وأجاب عنه بالجواب المشترك وصاحب المواقف اقتصر على الوجه الأخير وأجاب عنه بكلا الجوابين المشترك والمختص بالأخير وكذا